محمد بن عبد الرحمن الإيجي

457

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

النطفة إذا استقرت في الرحم أحضر كل عرق بينه وبين آدم ، ثم قرأ ( فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ ) ، وعن عكرمة وغيره : إن شاء في صورة كلب ، أو خنزير ، لكن بلطف الله خلقه في شكل حسن ، ( كَلَّا ) ، ردع عن الاغترار بالرب الكريم ، ( بَلْ تُكَذٌبُونَ بالدِّينِ ) ، إضراب إلى بيان حقيقة ما هو السبب في الاغترار والدين : والجزاء ، ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبينَ ) : ملائكة كرامًا على الله يكتبون الأعمال ، والأقوال ، وكرامًا صفة لحافظين ، ( يَعْلَمُونَ مَا تَفعلُونَ ) ، فالجزاء ثابت محقق ، وأنتم تكذّبون به ، ( إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ) ، يعني : لأجل ذلك يكتبون ، ( يَصْلَوْنَهَا ) : يدخلونها ، ( يَوْمَ الدِّينِ وَمَا همْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ ) : قط بعد دخولها ، بل هم مخلدون فيها ، ( وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ) ، فيه تعجيب وتعظيم لشأنه ، أي : لا يدرى كنهه أحد ، وإن تأمله مرات ، ( يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا ) : لا يقدر أحد على نفع أحد ، ولا على ضره ، وقراءة " يومُ " بالرفع فعلى البدل من يوم الدين ، أو هو يوم لا تملك ( وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله ) : وحده لا كما ملكهم في الدنيا بعض الأمور ظاهرًا . * * *